تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

4

الدر المنضود في أحكام الحدود

الجزء الأول « كلمة المؤلف » إنّ صلاح حال الأمّة ، وتفجّر استعدادات الإنسان المكنونة في ذاته انّما يتحقّق في ظلّ اعتناقه للدين ، ومراعاة أنظمة الشارع الحكيم والتسليم المحض لتشريع المولى سبحانه وتعالى . والدين هو مجموعة القوانين السماويّة والأوامر الالهيّة الّتي هي مناهج راقية ضامنة لسعادة الإنسان ، وهدايته إلى كماله المطلوب ، وعليه فان انحراف الإنسان عن الدين مساو لهلاكه وانهياره وإذا فقد دينه فإنّه يواجه الاخطار العظيمة ، بل لا خطر على المجتمع الإنساني أعظم من الفوضى واللّادينيّة والخروج عن نظام الدين والاستخفاف بشأنه . أجل ، أنّه أخطر ما يمكن ان يواجهه الإنسان ، وذلك لانّه يمسخ شخصيّة الإنسان السامية ويوجب سقوطه من ذروة الإنسانيّة إلى حضيض البهيميّة العمياء . انّ خروج الإنسان عن دائرة دين اللّه خروج في الحقيقة عن السلالة المختارة الّتي اختارها اللّه له وخلق العالم كلّه لأجلها [ 1 ] ودخوله في السلالة التي نبذها اللّه سبحانه وخلقها حطبا للجحيم ووقوداً للنّار ، قال اللّه تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » « 1 » .

--> [ 1 ] ففي الأحاديث القدسيّة : يا بن آدم خلقت الأشياء لك وخلقتك لأجلي . ( 1 ) سورة الأعراف الآية 179 .